تخطى إلى المحتوى

لماذا كانت الطفولة أوضح مراحل حياتنا؟

الطفولة لم تكن ضعفًا… بل كانت أوضح قوة في حياتنا

عندما كنا أطفالًا:
• لم نكن نُجيد التمثيل
• لم نفهم المجاملة
• لم نُحسن إخفاء مشاعرنا
• ولم نتقن الصمت المؤلم

كنا واضحين… لأننا لم نكن أعرف الخوف بعد.

نبكي عندما نحتاج
نضحك عندما نفرح
نخاف عندما نرتعب
نغضب عندما نتأذى

دون أن نخشى حكم أحد علينا.

الأم: الإنسان الوحيد الذي يقرأ الوضوح حتى دون كلمات

في الطفولة، كانت الأم:
• تفهم نبرة البكاء
• تميّز بين الجوع والتعب والخوف
• تحتضن قبل أن تَسأل
• وتطمئن قبل أن نطلب

لم نكن بحاجة للكلام حينها…
كان الوضوح يسبق اللغة.

واليوم، بعد سنوات طويلة:
نُتقن الكلام…
لكننا فقدنا الوضوح.

متى بدأنا نفقد الوضوح؟

فقدان الوضوح لا يحدث فجأة، بل على مراحل:
• أول مرة نُجبر فيها على الصمت
• أول مرة نخفي فيها مشاعرنا كي لا نُنتقد
• أول مرة نُجامل فيها رغم أننا لا نرغب
• أول مرة نضحك كي لا نُتَّهم بالحزن

من هنا تبدأ الأقنعة.

نبدأ بالتنازل الصغير…
ثم الأكبر…
ثم الأهم…
حتى نجد أنفسنا يومًا أشخاصًا لا نشبه حقيقتنا.

كيف يتحول الإنسان من طفل واضح إلى شخص غامض؟

الطفل يعيش:
• على الفطرة
• على الصدق
• على المشاعر النقية

أما الإنسان بعدما يكبر، فيدخل إلى:
• عوالم المصالح
• علاقات غير آمنة
• اختبارات خذلان متكررة
• محيط لا يرحم الضعف

فيتعلم:
• كيف يخفي
• كيف يمثل
• كيف يتقمّص أدوارًا لا تشبهه
• كيف يحمي نفسه بالبرود بدل الصدق

وهنا…
يولد الغموض.

لماذا لا نفهم بعضنا عندما نكبر؟

لأننا حين كنا أطفالًا:
• كنا نطلب دون خجل
• نشتكي دون خوف
• نعترف دون حساب

أما اليوم:
• نخاف أن نُرفض
• نخاف أن نظهر الضعف
• نخاف أن يُساء فهمنا
• نخاف أن نخسر من نحب

فنصمت…
ثم يتراكم الصمت…
حتى يتحول إلى فجوة بيننا وبين الآخرين.

أحيانًا لا نخاف الناس… بل نخاف أنفسنا

كثير من الناس يعيشون ازدواجية مؤلمة:
• داخلهم طفل يريد أن يقول كل شيء
• وخارجهم شخص صامت يُخفي كل شيء

يريدون:
• أن يُفهموا
• أن يُحتَوى ألمهم
• أن يُصدق حزنهم

لكنهم يخافون من:
• الرفض
• الاستهزاء
• أو أن يبدو ضعفهم عبئًا على الآخرين

فيُفضلون العزلة… لا لأنها مريحة،
بل لأنها الأقل ألمًا.

هل يمكن أن نعود لذلك الوضوح؟

العودة للوضوح لا تعني أن نصبح أطفالًا،
بل أن:
• نعيد الصدق لمشاعرنا
• نسمح لأنفسنا بالتعب
• نتوقف عن لعب الأدوار
• ونتصالح مع حقيقتنا دون تجميل

الوضوح اليوم هو:
• شجاعة نفسية
• نضج عاطفي
• مسؤولية تجاه النفس

وليس سذاجة كما يعتقد البعض.

الخلاصة

الطفولة لم تكن جميلة لأنها سهلة…
بل لأنها كانت:
• صادقة
• فطرية
• واضحة
• بلا أقنعة

نحن لم نفقد الطفولة…
نحن فقط فقدنا الشجاعة لنكون على حقيقتنا كما كنا.

ثق أن كل يوم جديد هو فرصة لتبدأ من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *